عمر فروخ

299

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره - لعروة بن حزام قصيدة مشهورة مطلعها : خليليّ من عليا هلال بن عامر ، * بصنعاء عوجا اليوم فانتظراني « 1 » ! بعد أن يبسط عروة في هذه القصيدة ما قد ألمّ به من الضرّ ويذكر عجز الاطبّاء عن مداواته يهجو عمّه الذي كان يشتطّ في طلب المهر منه ويعاتب عفراء عتابا رقيقا . وفي هذه القصيدة تعبير بارع واضح عن وجدان المحبّ الذي عزّ عليه الاتّصال بحبيبته : أفي كلّ يوم أنت رام بلادها * بعينين انساناهما غرقان « 2 » ألا فاحملاني ، بارك اللّه فيكما ، * إلى حاضر الروحاء ثمّ دعاني . ألمّا على عفراء إنكما غدا * بشحط النّوى والبين معترفان « 3 » . أغرّكما منّي قميص - لبسته - * جديد وبردا يمنة زهيان « 4 » ! متى ترفعا عنّي القميص تبيّنا * بي الضّرّ من عفراء ، يا فتيان « 5 » ، وتعترفا لحما قليلا وأعظما * رقاقا وقلبا دائم الخفقان . على كبدي من حب عفراء قرحة ، * وعيناي من وجد بها تكفان « 6 » . يقول لي الأصحاب ، إذ يعذلونني : * أشوق عراقيّ وأنت يماني ؟ وليس يمان للعراق بصاحب ، * عسى في صروف الدهر يلتقيان « 7 » . تحمّلت من عفراء ما ليس لي به ، * ولا للجبال الراسيات ، يدان : كأنّ قطاة علّقت بجناحها * على كبدي من شدّة الخفقان !

--> ( 1 ) عاج يعوج : مال ، جاء إلى مكان قريب من طريقه . صنعاء : قاعدة اليمن . ( 2 ) . . . . بعينين ممتلئتين بالدموع . ( 3 ) ألم : زار زيارة قصيرة . الشحط : البعد . النوى : البعاد ، الفراق ( البعد عن المحبوب ) . ( 4 ) زهيان مثنى زهي ( ؟ ) أو زاه : متعدد الألوان أو حسن المنظر . ( 5 ) تبينان : تتبينان ( تبصراني وتتحققان من نحولي ) . ( 6 ) وجد : حب . وكف الدمع : سال . ( 7 ) عسى هنا بمعنى حتى : ليس العراقي موافقا في الدار لليمنى حتى يلتقيا ( انهما لا يلتقيان ) ؛ أو : ان العراقي واليماني بعيدان في الدار ، ولكن ربما التقيا .